الحظ

لا نرى إلا جزءّا صغيرا

الحظ


يحكى أنه كان لمزارع إبن شاب وحصان, وفي يوم من الايام هرب الحصان, فجاء جيران المزارع لمواساته وقالوا له “يا لحظك السيئ! هروب الحصان شيء مؤسف حقا” رد عليهم المزارع بقوله: “من يعرف إن كان حظا طيبا او سيئاّ” فقالوا: بالتأكيد حظ سيئ! بعد أسبوع عاد الحصان الهارب إلى المزارع ويجري معه عشرون حصانا بريا! فجاء جيران المزارع إليه ليهنئوه بعودة الحصان الهارب, وأصدقائه العشرين!
في اليوم التالي كان ابن المزارع يمتطي صهوة أحد تلك الخيول البرية, فوقع من على ظهر الحصان وانكسرت رجله, فجاء الجيران للمرة الثالثة لمواساته وقالوا : “يا له من حظ سيئ” فقال لهم: “من يعرف إن كان حظا طيبا او سيئا” فرد عليه احدهم بغضب وإستنكار: بالتأكيد هو حظ سيئ ايها الشيخ الأحمق! بعد أسبوع اصدر الملك أوامره لكل شباب البلدة بان ينضموا للجيش الذي سيذهب للقتال في أرض بعيدة, وبما أن رجل ابن المزارع مكسورة عفى من الخدمة العسكرية, فأتى الجيران للمزارع مرة رابعة لتهنئته بعدم إنضمام ابنه إلى الجيش, وقالوا له: “ابنك محظوظ لأن رجله مكسورة” فقال لهم: “ألم اقل لكم لا أحد يعرف إن كان الحظ طيبا أو سيئا”!
نحن نقضي معظم أوقات حياتنا في تصنيف ما يحدث لنا إلى جيد وسيئ, وقد نصف بعض المواقف بأنها كوارث في حين أننا لا نرى إلا جزءّا صغيرا فقط من الصورة.

الكلمات الدلالية

إعلانات جوجل