التسامح

إن لم أسامحك ستتعذب

التسامح


إليك ما يحدث: نحن نضع قواعد في رؤوسنا للناس ليتصرفوا معنا على اساسها, وعندما يكسرون تلك القواعد نستاء منهم, والإستياء من الناس بسبب تجاهلهم لقواعدنا أمر سخيف, ومعظمنا تربى على اعتقاد أننا نستطيع معاقبة الآخرين إن رفضنا مسامحتهم, وكأنك تقول: إن لم أسامحك ستتعذب, والحقيقة هي أنك أنت الذي ستتعذب, وقد تصاب بآلام في المعدة ولا تستطيع النوم جيداّ. في المرة القادمة التي تستاء فيها من شخص ما, أغمض عينيك وتأمل مشاعرك, واختبر حالة جسدك, ستجد أنك ممتليء عن آخرك بطاقة مدمّرة لك وليس لمن أغضبك, وإن كان الآخر مذنبا من وجهة نظرك فستكون أنت التعيس وليس هو.
إن أغرقت الأمطار قبو منزلك, هل ستقول في نفسك: لن اسامحك أيها الطقس ؟ إن صدمتك موجة عالية وأنت تسبح في البحر, هل ستستاء من الموج ؟ إذا لماذا تستاء من البشر ؟ نحن لم نأت إلى هذه الدنيا لنسيطر على العواصف ولا الأمواج ولا البشر أيضا, الأمور الكونية لا تصرف باللوم والعتاب, واللوم والعتاب أمور مستحدثة من صنع البشر.
ونحن نتحدث عن التسامح, يجب أن تعلم ان الخطوة الأولى لنجاح حياتك هي أن تسامح والديك, وبالطبع لم يكونوا مثاليين معك منذ حداثتك, لكنك عندما كنت طفلا لم يقرؤوا كل كتب علم النفس ليتعلموا كيف يكونوا آباء ناجحين, وكان لديهم اشياء كثيرة أخرى ليقوموا بها إلى جانب تربيتك, مهما كان حجم خطئهم فهو ماضي, وكل يوم ترفض فيه ان تسامح امك يزيد حياتك خرابا.

الكلمات الدلالية

إعلانات جوجل